حسن عيسى الحكيم

9

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

1 - البناء الحوزوي الجديد هيمن على الحوزة العلمية اتجاهان مختلفان في التطبيق في مسيرة الحوزة في النجف الأشرف هما : الاتجاه الإصلاحي الداعي إلى مسايرة التطور الحضاري على وفق المنهجية الحديثة ، والاتجاه المحافظ الذي أراد ابقاء الحوزة على وضعها التراثي ومنهجها القديم ، وإذا كنا محايدين في النظرة وواقعيين في اطلاق الحكم ، نجد المتنورين ، وأصحاب الكلمة والرأي السديد ، وذوي الأقلام الجادة المنتجة مع الاتجاه الأول ، والفارغين من أوعية العلم والفكر مع الاتجاه الثاني ، وبما أن الحوزة العلمية ذات رسالة إسلامية وإنسانية فيجب إيصالها إلى المجتمع وفصائله وأطيافه وفق قنوات تلتقي مع التطور العلمي والحضاري ، فالإنسان البعيد عن الحوزة ينظر إلى رجل الدين بأنه رجل تلتقي فيه العلوم المعرفية كافة ، فلابس العمة وثياب العلم ينبغي أن يجيب عن كل شيء يتعلق برسالته ، وقد أشار إلى هذا الجانب الإمام الخميني رحمه اللّه بقوله : " والخطر الكبير لهذا التوغل هو تشويه صورة الحوزات بأعمال المتوغلين غير اللائقة وأخلاقهم وسلوكياتهم المنحرفة " « 1 » ، وقد اخترقت الحوزة جماعات لا نعرف موردها ومصدرها ، ومن أجل استكمال حلقة استهدافنا بما يريدون بدأت الأفكار حول العلم ومعنى الاجتهاد وطرائق الدراسة والتربية والتثقيف تأخذ مساراتها الخطيرة من أجل حرف الساحة الحوزوية حيث أريد للدارس من خلال أغراء تجهيلي أن ترتقي إلى مصاف الفتيا ، وهو بعد لما يبدأ مقدماته الدراسية في أحيان ، أو لم يتهيأ للابتداء أصلا في أحيان أخرى ، وتزامنا مع هذا كله ظهرت ادعاءات خرفة بالاجتهاد هنا وهناك « 2 » .

--> ( 1 ) الأسدي : الثورة في فكر الإمام الخميني ص 141 . ( 2 ) محمد رضا الغريفي : نحن والحدث والمرجعية ص 7 - ص 8 .